ميرزا حسنعلي مرواريد
206
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وعن تفسير عليّ بن إبراهيم بسنده الصحيح عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم . وقال : أتى جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأخذه فأخرجه إلى البقيع ، فانتهى به إلى قبر فصوّت بصاحبه فقال : قم بإذن اللّه ، فخرج رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول : الحمد للّه واللّه أكبر ، فقال جبرئيل : عد بإذن اللّه . ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن اللّه فخرج منه رجل مسودّ الوجه وهو يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه ، ثمّ قال له جبرئيل : عد إلى ما كنت فيه بإذن اللّه . فقال : يا محمّد هكذا يحشرون يوم القيامة ، والمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى « 1 » . وفي لآلي الأخبار عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، قال : فنبتت أجساد الخلائق كما تنبت البقل ، فتتدانى أجزاؤهم التي صارت ترابا بعضها إلى بعض بقدرة العزيز الحميد ، حتى إنّه لو دفن في قبر واحد ألف ميّت وصار لحومهم وأجسادهم وعظامهم النخرة ترابا مختلطة بعضها في بعض لم يختلط تراب ميّت بميّت آخر « 2 » . وفي الكافي بسنده عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سئل عن الميّت يبلى جسده ؟ قال : نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلّا طينته التي خلق منها فإنّها لا تبلى ، تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة « 3 » . وما ورد في تفسير قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ « 4 » ، وهي عدّة روايات منها : خبر زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قال : تبدّل خبزة نقيّة يأكل الناس منها حتى يفرغ الناس من الحساب ، فقال له قائل : إنّهم لفي شغل يومئذ عن الأكل والشرب ، قال : إنّ اللّه خلق ابن آدم أجوف ، فلا بدّ له من الطعام والشراب ، أهم أشدّ شغلا يومئذ أم من في النار ؟ فقد
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 : 253 ، وعنه البحار 7 : 39 . ( 2 ) - لآلي الأخبار 5 : 60 . ( 3 ) - الكافي 3 : 251 ، البحار 7 : 43 . ( 4 ) - إبراهيم 48 .